عودة

مخاطر تخصيب اليورانيوم
أفرايم فخري
في 2 أغسطس 1939- السنة التي قامت فيها الحرب العالمية الثانية - بعث ألبرت أينشتاين ومعه علماء آخرون مكتوبًا إلى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت يتضمن ما قام به النازيون في ألمانيا من مجهودات من أجل تنقية اليورانيوم 235 وذلك لإنتاج قنبلة ذرية، من هنا قامت الولايات المتحدة بعد بداية الحرب العالمية الثانية مباشرة بتبني مشروع تخصيب اليورانيوم وفعلاً تم إنشاء وحدة تخصيب اليورانيوم وتم تصنيع أول قنبلة ذرية عام 1945 أي بعد ست سنوات من بداية المشروع وبلغت التكاليف أكثر من 20 مليون دولار. والمعروف أن هناك سبعة دول منتجة للأسلحة النووية وهى الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا وإنجلترا، وفرنسا، والصين، والهند، والباكستان، كما يوجد أكثر من 440 مفاعلاً نووياً في العالم. ويمكن إنتاج القنابل المخصبة وهى نوع من الأسلحة النووية الانشطارية ويتم تصنيعها من تخصيب مادتي اليورانيوم 235، البلوتنيوم 239. ويوجد نوعان أساسيان من القنابل النووية: 1- القنابل الانشطارية مثل قنبلة هيروشيما ونجازاكي وهى تحتوى على يورانيوم مخصب. 2- النوع الأقوى يحدث به تفاعل اندماجي مثل القنبلة الهيدروجينية والقنبلة الحرارية والقنبلة الاندماجية. الانفجار النووي: يبدأ بتكوين كرة نارية تتألف من سحابة من الغبار والغازات الساخنة، وتحت تأثير الحرارة العالية تبدأ الغازات في التمدد وتكون موجة الانفجار "الموجة الصدمية" تتحرك بسرعة مثل جرار متحرك من الهواء المضغوط يكتسح كل ما أمامه، كما أن موجة الانفجار تسبب ضغطًا جوياً شديداً يمكن أن يسبب دماراً للمباني التي تقع في مجال الانفجار. ولقد أُسقطت أول قنبلة ذرية (قنبلة يورانيوم) على مدينة هيروشيما باليابان في 6 أغسطس 1945 وكانت تزن أكثر من 4.5 طن – وكانت الكارثة مروعة إذ انفجرت على ارتفاع حوالي 500م من سطح الأرض وكان شكلها على هيئة قرص شمس صغير ثم حولت المدينة كلها بعد ذلك في أقل من ثوان إلى كتلة نيران مشتعلة وحطمت كل شىء من مبانٍ ومنشآت وقتلت أكثر من مليون ونصف نسمة. والقنبلة الثانية قنبلة البلوتنيوم أُسقطت على نجازاكي في 9 أغسطس من نفس العام أي بعد ثلاثة أيام من إسقاط الأولى وفي دقائق معدودات مُحيت المدينة بالكامل، قال قائد الطائرة الذي أسقط القنبلة على هيروشيما "لقد رأيت المدينة ثم دُمرتها في ثوانٍ" ولا يمكن تجاهل المخاطر الناجمة عن الغبار الذرى المتساقط إذ أن المطر الذي يتبع أي تفجير ذرى يكون محملاً بجزئيات ذات انشطار إشعاعي وهذا يقود إلى تسمم من يبقون على قيد الحياة، زد على ذلك إصابتهم بسرطان الدم (اللوكيما). وقد بلغت خسائر الحرب العالمية الثانية ربع مليون قتيل ضحايا القنبلة الذرية - 15 مليون قتيل خسائر القوات المسلحة للدول المشاركة في الحرب بخلاف أعداد لا حصر لها من الجرحى والمشوهين. لقد اتجه العالم في القرن الحالي إلى أسلحة الدمار الشامل وهى الأسلحة النووية والذرية والكيماوية والبيولوجية، وفي مجال تحديث العتاد العسكري تم التوصل إلى اختراع القنابل النووية، صواريخ كروز، قذائف الأبخرة الحارقة، القنابل الذكية. ولقد وصل العالم في اختراعاته الحديثة إلى أسلحة مدمرة مثل الغازات السامة التي تستخدم في الحرب الكيماوية، ولها تأثير ضار بالناس، كما أنها تعمل على تلوث الأرض والجو، ولقد استخدمت فعلاً على نطاق محدود في الحرب العالمية الأولى حيث اندفعت الغازات السامة في شكل دخان من أحد خطوط الحرب، شوهد بعدها الجنود ووجوههم أصبحت شاحبة اللون، وأصيبوا بسعال شديد، وكانوا يمسكون برؤوسهم ويدفنونها في الأرض وقد تولاهم الذعر والفزع، وهناك الغازات الكاوية الحارقة التي لها تأثير على العين والرئتين والجلد، ويوجد نوع إذا سقط على جسم الإنسان أحدث حرقًا عميقًا خلال عشر دقائق، والعين هي أكثر أعضاء الإنسان تأثراً ببخار الغازات الكاوية فيشعر المصاب بألم وتكثر الدموع والإفرازات وتتأثر قوة الإبصار، ونتيجة لاستنشاق الغازات الكاوية يحدث التهاب بالشعب الهوائية، وقد تصاب الرئة بحروق، وهناك الغازات الخانقة التي تحدث الوفاة، وغازات الأعصاب التي تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان. وبكل أسف نقول إن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يدمر نفسه بنفسه، فالطائرات التي تحمل الركاب وجعلت العالم قرية صغيرة، هي التي تحمل القنابل والصواريخ وأسلحة الدمار الشامل. قال ألبرت أينشتاين إن ثلث سكان العالم سيموتون من الإشعاع الذرى، وهو نفس الرقم الذي ذكره الكتاب المقدس في سفر الرؤيا في معرض الكلام عن أحداث الضيقة العظيمة (رؤ8). ولا يزال العالم يتسابق على زيادة التسليح واختراع الأسلحة المدمرة ولا يمكن أن يهدأ له بال أو يعيش في سلام طالما رئيس السلام مرفوض "ليس سلام قال إلهي للأشرار" ( إش6: 9، 57: 21 ) . أعلنت مرة هيئة الأمم المتحدة أن عام 1986 هو العام العالمي للسلام لكن ماذا حدث؟ بكل أسف في ذات العام (عام السلام) قامت 100 حرب بين دول مختلفة في العالم، وذلك حسب تقرير مركز الإعلام في واشنطن. يقول ميثاق الأمم المتحدة في مقدمته مشيراً إلى الرغبة في صيانة البشر لأنفسهم: "نحن الشعب: وقد صممنا على إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب ..." لكن هل أمكن للأمم المتحدة أن تنقذ العالم من ويلات الحرب؟ الجواب كلا والتاريخ خير شاهد لذلك، فالحروب تتزايد كل يوم، وحدة الصراع تتسع بين شعوب العالم، لقد أحصى العلماء ضحايا الحروب منذ تسلم الإنسان سلطة الحكم فوجدوا أن عدد الضحايا يزيد عن 15 ألف مليون قتيل، فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يقتل أخاه الإنسان. ومنذ حوالي ألفي عام مضت وعلى بقعة من هذا الكوكب الساقط المضطرب تُسمَّى بيت لحم وُلد المسيح رجاء الأمة وأمل الشعوب، وملأت الأخبار السارة كل أرجاء الكون، جاء ملاك البشارة من السماء بكلام يُسكّن روع المضطربين، ويفرح قلوب المحزونين: " لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب... وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين. المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة." (لو2: 10- 14). وفي أقوال الرب الرائعة المطمئنة قال: " لا تضطرب قلوبكم أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي... سلاماً أترك لكم سلامي أعطيكم ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب." ( يو14: 1، 27) . لا يوجد شخص يستطيع أن يُسكن القلب المضطرب ويطرد كل مخاوف الإنسان، ويعطى سلامًا حقيقيًا غير الرب يسوع المسيح إنه أكمل العمل على الصليب ليقدم لك سلاماً حقيقياً مدفوع الثمن، إنه يستطيع أن ينقذك ليس فقط من ويلات الحرب القادمة والغضب الآتي على العالم، بل أيضاً من الغضب الأبدي، أي غضب الله الذي سيستقر على الإنسان إلى أبد الآبدين. إنه يقدم لك خلاصاً حقيقياً من الخطية ومتاعبها ونتائجها المريرة حاضراً وأبدياً، ويقودك في رحلة حياتك وحتى إلى لحظة اللقاء القريب، فإذا تعرفت عليه وسلمت القلب له تجد فيه الأمن والأمان. " تعرَّف به وسلم بذلك يأتيك خير" (أيوب 22: 21) . قال واحد من عظماء العالم: " أنا مطمئن على مستقبلي.. ولو أنني لا أعرف الطريق الذي سأسلكه، إلا أنني أعرف تماماً أن الرب قائدي". وقال بنو قورح " الله لنا ملجأ وقوة عونًا في الضيقات وُجد شديدًا، لذلك لا نخشى ولو تزحزحت الأرض ولو انقلبت الجبال إلى قلب البحار، تعج وتجيش مياهها. تتزعزع الجبال بطموها.. الله في وسطها فلن تتزعزع يعينها عند إقبال الصبح.. هلموا انظروا أعمال الله كيف جعل خِرَبًا في الأرض يكسر القوس ويقطع الرمح. المركبات يُحرقها بالنار. كفوا واعلموا أني أنا الله. أتعالى بين الأمم أتعالى في الأرض " ( مزمور 46) . جريدة الطريق

عودة