الصفحة الرئيسية

  سري للغاية

أنت اليوم شغوف بكل ما يُكتب إليك وعنك... حريص كل الحرص أن تجد آذاناً تسمع لك، وقلباً يحبك، وذهناً متفتحاً يقبل أسئلتك، وما أكثرها..

أنت اليوم تريد أن تعرف وتفهم كل ما حولك..

ولكن الأهم: أن تفهم نفسك..!!

دعنا نتفق من البداية..

أنت لك كل الحق في أن تبحث وتسأل وتعرف.. ولكن لنتفق معاً على أهمية حُسن اختيار مصادر معرفتنا، تعال نتفق على استعدادنا لقبول كل معرفة علمية سليمة، وكل حقيقة روحية بناءة، حتى ولو تعارضت مع رغبتنا الداخلية، أو خبرتنا السابقة أو آراء الآخرين...

تعال نتفق على أن تكون لنا هدف واضح في الحياة نعيش من أجله، ومرجعية نقيس أنفسنا على أساسها كل حين...

هذه الرسائل خاصة بك..

إنها محاولة لأن نعبر حواجز الخجل، ونتحدث إليك مباشرة في صراحة، عما تشعر به وتسأل عنه، وربما تتحرج أن تبوح به.. هي محاولة لأن نستكشف معك عالم "تحت العشرين" بكل ما فيه من أسرار وأفكار.. وهي محاولة لأن نرسم معاً ملامح الشخصية التي تتمناها في هذه المرحلة الرائعة من حياتك، لتحقيق هدف، نتفق عليه ونسعى إليه، في إطار علمي وروحي، يشكل الأساس لبناء شخصية ناجحة وقوية..

ودعني أصارحك بأن هذه الرسائل لا ندّعى أنها سوف تجيب على كل أسئلتك.. ولكنها ستحاول أن تلمس الجوانب المختلفة من عالم "تحت العشرين" عسى أن تكون نقطة بداية، لحوارات تستكملها مع أخوتك الخدام، في مدارس الأحد واجتماعات الشباب.. مع مرشدك الروحي.. مع والديك أو كليهما..

هل أنت طبيعي؟!

صديقي/ صديقتي تحت العشرين..

أنت تشعر أن تغيرات كثيرة قد بدأت تطرأ عليك في هذه المرحلة من حياتك... ...

فمثلاً: جسدك الصغير الدقيق الملامح، بدأ يكبر وينمو حجماً وشكلاً ووظيفة. وعندما سألت عن هذه التغيرات قيل لك أنها علامات ( البلوغ )... وربما وقتها جالت بخاطرك مشاعر متضاربة من الحيرة والقلق، وربما الشعور بالذنب، إلا أن إحساساً عاماً بالزهو والسرور كان يغمرك، إذ بدأت تشعر بأنك أصبحت تنتمي لعالم الرجولة (أو عالم الأنوثة ) والنضوج. وكثيراً ما كنت تقارن جسدك بأصدقائك وزملائك لتتساءل

عقلك والتفكير

لم يعد عقلك يقبل كل شيء بسهولة .. ولكنك تريد أن تفهم وتقتنع.. تؤرقك أفكار الشكوك في كل ما تعرفه، ويؤلمك ضيق الكبار وتذمرهم بأسئلتك... ثم تخلو لنفسك وتتساءل هل أنا طبيعي؟

عواطفك وانفعالاتك

تتغير مشاعرك في اليوم الواحد عشرات المرات، بين ابتهاج وفرح أنت معتاد عليه، وبين اكتئاب وضيق لا تجد سبباً واضحاً له ... بين رغبة قوية في الانطلاق والتمتع بالأصدقاء، وبين ميل للوحدة والانطواء بين اشتياقك لأن تعامَل معاملة الكبار، وبين ضيقك من تحمل أي مسئولية تسند إليك... يحتار الكبار معك ماذا تريد وكيف يعاملونك؟ وتعود لتتساءل بينك وبين نفسك: هل أنا طبيعي؟

ميلك للجنس الآخر

أنت تشعر الآن بأنك شغوف بها أو (إنكِ شغوفة به )، توَّاق للحديث معها، حريص جداً على نوال إعجابها... تتأرجح مشاعرك نحوها بين رومانسية مثالية حالمة، وبين حسية جنسية جارفة. ويؤرقك ضميرك فتنسحب بعيداً عنها. ولكن قلبك مازال متعلقاً بها.. فتحتار وتتعذب.. وتعود تتساءل.. هل أنا طبيعي؟

نعم يا صديقي أنت طبيعي...

لعله من غير الطبيعي ألا تجوز هذه التغيرات أو بعضها .. أنت إذاً تعيش فترة تغيير، أو قُل تطوير شامل لكل كيانك... ليس فقط من جهة جسدك، ولكن أيضاً من جهة عقلك وأفكارك، ومشاعرك وانفعالاتك، سلوكياتك وعلاقاتك، اهتمامك وطموحاتك، نظرتك للأمور وللآخرين ولنفسك ولله.

نعم... أنت طبيعي في كل ما تراه في نفسك ويراه الآخرون؛ لأنك تعبر فترة هامة وحساسة - ربما تكون أهم فترة في حياتك كلها؛ إذ يطلق عليها علماء النفس

"الميلاد النفسي للإنسان" أو "المراهقة". وتعال الآن نستعرض معاً في بساطة وفي صراحة:

الصفحة الرئيسية