|
شفرة دافنشي وأكاذيب دان براون وسط جدل عارم وطوفان من الانتقادات ودعوات بوقف عرضه تستعد الأوساط السينمائية لاستقبال فيلم "شفرة دافنشي" والذي سيعرض في افتتاح الدورة التاسعة والخميس لمهرجان كان السينمائي الدولي بفرنسا في 17 مايو الحالي قبل يومين من بدء عرضه تجاريا في جميع أنحاء العالم، بينما يخوض المسيحيون وكثير من المؤسسات الدينية وعلى رأسها الفاتيكان حربا شرسة ضد صناع الفيلم والمطالبة بإحجام الجمهور عن مشاهدته في حال فشل الدعاوي القضائية المطالبة بوقف عرضه في حين حرصت "سوني" الشركة المنتجة على أن تروج لفكرة انه مستوحى من أحداث خيالية وانه فيلم إثارة وليس فيلما دينيا في محاولة لتليين الموقف المسيحي وتشجيع الكاثوليكيين على التوجه إلى دور العرض لمشاهدته. الفاتيكان التي يقدمها الفيلم والرواية على أنها مؤسسة دينية متسلطة زيفت تاريخ المسيحيين وأهدرت دور المرأة، تطالب بمنع عرض الفيلم في حين يؤكد أساقفة وقساوسة كبرى الكنائس والكاتدرائيات البريطانية أن الفيلم مبني على كثير من الأخطاء الجوهرية ومحاولات للتشكيك في أسس العقيدة المسيحية أبرزها زواج المسيح بالعذراء وإنجابه فتاة منها. وفي كوريا الجنوبية أثار الفيلم جدلا واسعا حيث قدم المجلس المسيحي هناك طلبا إلى الحكومة لإصدار قرار يمنع عرض الفيلم واتخاذ إجراءات قضائية من الشركة الموزعة لما يحويه من تشويه للحقائق بينما أرسلت جماعة "اوبو سى دى" الايطالية الدينية في روما "6" خطابات إلى شركة "سوني" تطلب منها مراجعة هذا الفيلم أكثر من مرة قبل فوات الأوان والبدء في عرضه احتراما للمسيح والكنيسة. وعادت الراهبة "ماري مايكل" لتظهر في الصورة مجددا. وتهدد بقيادة مظاهرات تجوب العالم وتحتشد أمام دور العرض لتمنع الجمهور من الدخول وكانت ماري 61 عاما قد قادت مظاهرة ضد صناع الفيلم قبل أشهر دعت خلالها عليهم بعدم استكمال التصوير قائلة: "حين أقابل الله سيعلم إنني حاول ما في استطاعتي أن أعارض ما يفعلون" كما جمعت منظمة المجتمع الأمريكي للحفاظ على التقاليد والعائلة وحماية الأديان TFP ما يزيد على 60 ألف توقيع احتجاجا على الفيلم ويطالبون شركة سوني بمنع عرضه وتأمل TFP أن تصل إلى مائة ألف توقيع عبر الخطابات البريدية و E.MALL قبل موعد عرض الفيلم أكاذيب دان براون عندما سُئل دان بروان عن ديانته في موقعه الشخصي على الانترنت وقيل له: " هل أنت مسيحي؟ ". أجاب مراوغاً: " ربما ليس بالمعنى التقليدي للكلمة 000 أنا اعتبر نفسي دارساً لأديان كثيرة، وكلما تعلمت كثير كان لدي أسئلة أكثر، وبالنسبة لي فالبحث الروحي سيكون عملاً متقدماً طويل العمر". كما وصف الأديان جميعاً بالكذب والتلفيق (الفبركة)، فقال: " كل إيمان في العالم مبني على تلفيق (فبركة- fabrication). " هؤلاء الذين يفهمون حقاً إيمانهم يفهمون القصص بشكل مجازي 000 الرمزية الدينية أصبحت جزءاًً من الحقيقة الملفقة. والعيش في هذه الحقيقة يساعد الملايين من الناس على حل مشكلاتها ووبطريقة أفضل " (ص342). وهو بذلك قد عبر عن نفسه خير تعبير، فمن خلال روايته التي مزج فيها الحقيقة بالأكاذيب، والخيال بالواقع، نجده يمزج بين المسيحية والوثنية والعقيدة بالأسطورة، والتاريخ يحوله إلى أسرار ورموز وألغاز، وفي ذروة حماسه لأفكاره راح يكيل الاتهامات للكنيسة الكاثوليكية في عقائد لا تخص الكاثوليكية وحدها، بل تخص جميع الطوائف المسيحية من أرثوذكس وبروتستانت وإنجليكان. في هذا العدد نذكر أهم الأساطير والأكاذيب التي جاءت في رواية دان بروان ونناقش قضية هل تزوج المسيح، وفي العدد القادم نقدم نقداً كاملاً للرواية: 1 – أسطورة الكأس المقدسة والدم الملكي والنسل المزعوم: تقول هذه الأسطورة، أسطورة الكأس المقدسة (Holy Grail)، أنها الكأس الذي استخدمها يوسف الرامي ليجمع فيها دم المسيح التي تساقط من جسده على الصليب. هذه الكأس كانت لها قوة إعجازية كبيرة. وفي القرن التاسع عشر انتشرت هذه الأسطورة بصورة كبيرة وكتب عنها الكثيرون من الكتاب، وفي القرن العشرين تم تصويرها في كثير من الأفلام الروائية. وأخيرا صدرت في كتاب روائي باسم: " الدم المقدس، الكأس المقدسة " سنة 1982م. وفي هذا الكتاب قدم مؤلفوه الثلاثة الأسطورة بأسلوب تقديم الحدث التاريخي في صورة رموز وألغاز وأسرار، وحولوا دم المسيح إلى نسل للمسيح والكأس إلى رحم مريم المجدلية، الذي حمل نسل المسيح، دم المسيح. 2 – مملكتي ليست من هذا العالم: قال الكاتب أن المسيح من نسل داود الملكي وأنه وريث عرش داود بمعني دنيوي حرفي، كما زعم أن المجدلية من سبط بنيامين ومن سلالة ملكية: " كانت من عائلة بنيامين؟ 3– من هو رأس الكنيسة؟ يزعم الكاتب أن المسيح كان يعد المجدلية لتكون هي قائدة الكنيسة ورأسها، فيقول: " وفي تلك الفترة حسب ما يذكر الإنجيل, يشعر يسوع بأنه سوف يتم القبض عليه وصلبه قريباً, لذا فهو يقوم بإعطاء مريم المجدلية تعليمات حول كيفية متابعة كنيسته بعد أن يموت. ونتيجة لذلك يعبر بطرس عن استيائه حول قيامه لامرأة تحتل البطولة, يمكنني القول إن بطرس كان متعصباً للرجال ". 4 – جماعة أخوية سيون: " رمز جماعة أخوية سيون " أدعى الكاتب أن جماعة " أخوية سيون "، والتي أعطى لها أهمية خاصة في روايته، أنها منظمة قديمة ترجع لسنة 1099م! كله من تزييف وفبركة. 5– الشكينة: زعم الكاتب أن قدماء المصريين عبدوا الإلهة " شكينة " كمساوية ليهوه!! 6 – الفاتيكان: أشار الكاتب مرات عديدة للفاتيكان كمركز القوة الدينية في الكنيسة الكاثوليكية، بل ويرى البعض، خاصة من غير المسيحيين، في كلمة الفاتيكان إشارة إلى كل ما هو مسيحي، بل ويراها البعض كخزانة للأسرار ويرجع بتاريخها للعصور الأولى للمسيحية.. 7 – اسم الله القدوس يهوه: زعم دان براون أن اسم الله القدوس يهوه مأخوذ من اسم Jehovah المخنث والذي يتضمن الذكورة والأنوثة معاً!! والمكون من اتحاد المذكر Jah والاسم السابق للعبرية Eve فصار Havah !! وهذا في حد ذاته يدل على جهلة الفاضح، ومدى الفبركة والتلفيق في ادعاءاته!! 8 – الموناليزا وآمون وإيزيس: أدعى براون أن الإله آمون اليوناني والإلهة المصرية إيزيس كانا يمثلان زوج إلهي في الأسطورة المصرية!!. هل يمكن أن يكون المسيح قد تزوج؟ زعم الكاتب ذلك وبني زعمه وادعاءه على نقطتين هما: (1) الأولى هي ادعاؤه: " أن يسوع كان يهودياً 000 وقد كان العرف الاجتماعي في ذلك العصر يحرم تماماً علي الرجل اليهودي أن يكون أعزباً, كما أن الامتناع عن الزواج كان ذنباً يعاقب عليه بحسب التقاليد اليهودية, وكان واجب الأب اليهودي أن يجد زوجة مناسبة لابنه, فلو كان المسيح أعزباً, لكان ذلك قد ذكر في احد الأناجيل وتم تفسير حالة عدم زواجه غير المألوفة علي الإطلاق "!! (2) والثانية هي فهمة الخاطيء لعبارة " رفيقة " والتي وردت في الكتاب الأبوكريفي المسمى بالإنجيل بحسب فيليب، وقوله أن المسيح كان يقبل المجدلية، وخاصة كلمة " في فمها " والتي لم توجد أصلا في المخطوطة القبطية للكتاب. وللإجابة على ذلك نوضح: أولاً: لم يذكر العهد الجديد في أي موضع مطلقاً أن المسيح كان متزوجاً، هذا بافتراض ناسوته، كإنسان، ولم يكن من ضمن رسالته ذلك، ولم يكن من ترتيبه ذلك. ولم يمهد لخلافة تكون من نسله أبداً. فقد جاء الرب يسوع المسيح لنشر ملكوت السموات في العالم أجمع، وقد أعد لذلك تلاميذه ليكونوا شهودا له ولعمله الفدائي ولرسالته ككل ". ولو كان في نيته الزواج وإنجاب نسل ملكي، كما هو مزعوم، لكان قد أعلن عن ذلك، بل وكان قد جهز نسله الملكي المقدس لهذه المهمة. كما ظهر مع المسيح أمه العذراء القديسة مريم وأخوته أكثر من مرة. ولم يذكر أن له زوجة مطلقاً. وعند الصليب سلم المسيح أمه لرعاية تلميذه الحبيب يوحنا وإذا كان له زوجة فلماذا يتركها دون أن يسلمها ليوحنا مع أمه لتكون تحت رعايته ورعاية أمه؟ كما أن زعمه بأن كل رجل يهودي، حسب العرف الاجتماعي في ذلك العصر، لابد أن يتزوج فهذا ادعاء كاذب وباطل؛ فقد كان هناك عدد كبير من الأنبياء غير متزوجين مثل ارمياء النبي ويوحنا المعمدان، بل وكانت هناك جماعات من اليهود ترفض الزواج مثل جماعة الآسينيين في قمران، زمن المسيح. ثانياً: فهمه الخاطيء لما جاء في الإنجيل الأبوكريفي بحسب فيليب، حيث يقول: " ورفيقة المخلص هي مريم المجدلية, أحبها المسيح أكثر من كل التلاميذ واعتاد أن يقبلها في معظم الأحيان من فمها. وقد تضايق باقي التلاميذ من ذلك وعبروا عن استيائهم. وقالوا آه ," لماذا تحبها أكثر منا؟ ". " بالعكس " قال تيبينج بالفرنسية ثم ابتسم مشيراً إلى السطر الأول: إذا سألت أي عالم باللغة الآرامية فسيقول لك أن كلمة رفيقة في تلك الأيام كانت تعني حرفياً الزوجة "!! وهذا الزعم كاذب ومجرد ادعاء بلا دليل، لأن النسخة التي عثر عليها من هذا الكتاب في مكتبة نجع حمادي مكتوبة بالقبطية وليس الآرامية، ويرى العلماء أن الكتاب والذي كتب أصلاً في القرن الرابع كتب باليونانية، ولو أفترضنا أن الكلمة اليونانية كانت تعني زوجة لترجمت " زوجة " وليس رفيقة. فمن أين أتى الكاتب بالمعنى من الآرامية والكتاب لم يكتب بها؟! أما عبارة " واعتاد أن يقبلها في معظم الأحيان من فمها "، فهي عبارة غير دقيقة، لأن المخطوطة التي وردت بها قديمة وبها أجزاء تالفة ولم ترد فيها كلمة " فمها " على الإطلاق، فقد وردت هكذا " واعتاد أن يقبلها في معظم الأحيان من [ 000 ] "، ولم ترد كلمة معينة هنا،بل فراغ، وقد وضع بعض المترجمين كلمة من فمها لسد هذا الفراغ، ولكن هذا غير علمي، فيمكن أن توضع كلمات مثل " يدها أو وجهها " مثلاً، أو يترك الفراغ كما هو. كما لا يعني التقبيل هنا الجنس، فبحسب مفهوم إنجيل فيليب نفسه فالمسيح روح محض، ولا يمكن أن تعني قبلته سوى علامة حب روحي لا أكثر ولا أقل. كما أن بقية النص يقول: " وقد تضايق باقي التلاميذ من ذلك وعبروا عن استيائهم. وقالوا آه ," لماذا تحبها أكثر منا؟ ". والسؤال هنا هو، لو كانت المجدلية هي زوجته فهل كان التلاميذ يسألون مثل هذا السؤال؟ فهل يسأل معلم لماذا يحب زوجته أكثر من تلاميذه؟ والرب يسوع المسيح نفسه يقول، وينقل عنه القديس بولس قوله: " من اجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا " (مت19 :5، أف5 :31). لقد تضايقوا، بحسب مفهوم الكاتب، بسبب تفضيل وليس بسبب زواج. بتصرف من كتاب القس عبد المسيح بسيط عشرون أكذوبة في كتاب
"شفرة دفنشي" عزيزي القارئ نقدم لك الآن بعض الطرق التي يحرف بها دان براون الحقائق ويشوه الإنجيل. لقد أصبحت رواية "شفرة دفنشي" من أكثر الكتب مبيعاً في السنوات الثلاث الأخيرة كما كانت سبباً في المناظرات والمناقشات الساخنة بين المسيحيين، بسبب المزاعم العنصرية التي تقوض أساس المسيحية. لكن يا ترى لماذا كل هذه الضجة الصاخبة حول عمل من وحي الخيال؟ نرى الإجابة في الصفحة الأولى من الرواية نفسها حيث يؤكد المؤلف دان براون أن "كل مواصفات العمل الفنى، والمعماري والمستندات والطقوس السرية في هذه الرواية دقيقة جداً". في الواقع، هذه الرواية تضرب مثالاً صارخاً للعمل الذي لا دقة فيه البتة من قريب أو من بعيد. لقد لاحظ النقاد أخطاء الرواية في العمليات الحسابية، وجغرافية فرنسا واستعراض متحف اللوفر. الأكثر أهمية، أن مزاعم دان براون المتضاربة – بخصوص يسوع المسيح، والكتاب المقدس، والجمعيات السرية والجنس الطقسي - مبنية على بحث ضحل وتحرى مملوء قذارة وفكر طائش. بالرغم من البجاحة المذهلة التي أعطت للرواية شعبيتها العارمة، بات من الضروري أن يقدم المسيحيون نقداً لأخطائها الجسيمة الأساسية ومنها:- 1-اخترع الإمبراطور الروماني قسطنطين الكتاب المقدس في القرن الرابع. يقرر دان براون في كتابه"شفرة دافنشى" أن الإمبراطور الروماني قسطنطين أعطى تكليفاً وتدعيماً مالياً لإعداد كتاب مقدس جديد تم فيه الاستغناء عن النصوص الغنوسية واشتمل على الأناجيل الأربعة التقليدية. في الحقيقة لم يقم قسطنطين بعمل أي شيء في القانون الكنسي. إنه لم يُذكر في تاريخ كمبردج البارز للكتاب المقدس. لقد عرف المسيحيون الأناجيل الأربعة التقليدية في الواقع قبل قسطنطين بمائة وخمسين عاماً. 2 – مخطوطات البحر الميت والأناجيل الغنوسية هي "السجلات المسيحية الأولى". ليس الأمر هكذا، فمخطوطات البحر الميت تم اكتشافها عام 1947م ويرجع تاريخها إلى عام 250ق.م وحتى عام 100م. لكن هذه المستندات ليس لها أية علاقة في الواقع بالمسيحية، بل تختص بمجموعات متنوعة من الطقوس والأفكار اليهودية قبل وأثناء حياة المسيح. أما الأناجيل الغنوسية فهي تقدم لنا طبعة محرفة وزائفة عن الإيمان المسيحي، وهذه الأناجيل لم يكن لها وجود إلا بعد موت المسيح بقرن أو بأكثر من قرن. إن السجلات المسيحية الأولى هي كتابات العهد الجديد. 3- تقدم الأناجيل الغنوسية نظرة إيجابية للأنوثة؛ حيث إنها تصور يسوع الإنسان المخنث الذي يحتوي على الأنوثة المقدسة. في الواقع، يسوع المقدم في الأناجيل الغنوسية هو ببساطة شخص غريب وشاذ وأيديولوجية ضمنية تميل إلى العنصرية ومضادة للأنوثة. لنضع في اعتبارنا الفقرة الغريبة والشاذة من إنجيل توما التي تقول: " قال لهم سمعان بطرس اتركوا مريم لترحل عنا، لأن الإناث لا تستحق الحياة. قال يسوع، انظروا سأرشدها لتصنع ذكورتها حتى تصبح روحاً حياً مثل الذكور. لأن كل أنثى تجعل من نفسها ذكراً سوف تدخل ملكوت السموات". 4- لم يؤمن المسيحيون الأوائل أن يسوع هو ابن الله. هذا زعم شاذ وغريب يرجع إلى الجهل الإرادي أو العمى لكل ما هو واضح. مازال هناك مناظرات ومناقشات بين الناس حتى الآن حول كينونة المسيح ابن الله بعد مرور أكثر من 2000 عام على موت يسوع. لكن مما لاشك فيه هو أن المسيحيين الأوائل قد اعترفوا بأن يسوع المسيح هو ابن الله، وهذا ما تذكره النصوص الكتابية الآتية: "فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي". (مت16: 16). "ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس" (غلاطية 4:4). 5- مجمع نيقية (325م) هو الذي ابتكر ألوهية يسوع. على النقيض من مزاعم دان براون، نقول إن المجمع الشهير للكنيسة قد اجتمع ليوضح ويؤكد ألوهية يسوع المسيح وليس ليبتكرها. توجد آلاف الإشارات في الأدب المسيحي وعلم الآثار التي تشير إلى ألوهية يسوع قبل مجمع نيقية. هذا يحتوي على مئات الإعلانات في العهد الجديد وفي شهادة قادة الكنيسة الأولى خلال القرن الثاني والثالث الميلادي. 6- لقد كان يسوع – في الحقيقة – وثنياً أو ساحراً. لا توجد أية إشارة بارزة لأية أعمال عن السحر تدل على أن يسوع كان وثنياً أو ساحراً. تحاول الرواية إثبات أن يسوع كان يحاكي الآلهة الوثنية القديمة. تعتمد هذه النظرة على تجاهل كلي لسياق الحياة اليهودية وتعاليم يسوع المسيح. لو كان يسوع وثنياً أو ساحراً، لكان أول من لاحظ ذلك وعارضه هم قادة اليهود. 7 – لقد تزوج يسوع من مريم المجدلية. تقول الرواية هناك إشارات لا تحصى ولا تعد تدل على اتحاد يسوع ومريم المجدلية في التاريخ القديم وهذا الموضوع الأساسي قد تم استكشافه بواسطة المؤرخين المعاصرين. أولاً: لا توجد أية إشارة في العهد الجديد أو أية مادة في القرن الأول الميلادي عن مثل هذا الزواج. ثانياً: لا يوجد أي ذكر صريح للزواج المزعوم في المادة الغنوسية في القرن الثاني والثالث الميلادي. لكن كل ما يوجد في الأناجيل الغنوسية هو إشارة واحدة إلى مريم المجدلية كرفيقة ليسوع. وكلمة "رفيقة" لا تعني أبداً "زوجة" أو "شريكة الحياة". 8 – كان ليسوع ومريم المجدلية ابنة تسمى سارة. تزعم الرواية أن مريم المجدلية كانت حبلى وقت موت يسوع المسيح، ولقد ساعدها يوسف (عمها) الذي من الرامة في الانتقال إلى فرنسا. هناك وضعت مريم ابنتها وأطلقت عليها اسم "سارة". لقد وجدت المجدلية و(سارة) ملاذاً بين أفراد الجالية اليهودية في فرنسا. لقد قيل لنا إن العديد من العلماء والدارسين في تلك الفترة قد سجلوا تاريخ مريم المجدلية في فرنسا. بالرغم من أن هذا شيء تافه تاريخياً إلا أنه أصبح مشهوراً بعد صدور كتاب "الدم المقدس، والكأس المقدسة" في عام 1982م. لا توجد أية مستندات تؤيد هذه المزاعم ولا يوجد أي علماء قد سجلوا هذه الأحداث المزعومة في تلك الفترة. 9 – كانت هناك حملة تشويه لسمعة مريم المجدلية في التقليد الكاثوليكي. العكس صحيح، لقد حظيت مريم المجدلية باهتمام خاص في الكتاب المقدس والتقليد الكاثوليكي. في الواقع كان يُنظر إليها على أنها قديسة ولها عيد يتم الاحتفال به يوم 22 يوليو. ولقربها جداً من يسوع أصبحت الشاهد الأول على قيامته من الأموات. إن وجهة النظر الخاطئة التي كانت تقول إنها زانية لم تظهر حتى عام 591م عندما شوهها البابا جريجوري الأول بلقب "الزانية" المذكور في لوقا 7: 36-50. 10 – هناك جمعية سرية تسمى "جمعية سيون" بدأت عام 1099 وقامت بحماية عظام مريم المجدلية والمستندات الخاصة بنسل يسوع المسيح. يعد هذا من أكثر الأخطاء البارزة في كتاب "شفرة دافنشى". لقد بدأت "جمعية سيون" بالفعل في فرنسا يوم 7 مايو1956 بواسطة فنان يُدعى بيير بلانتارد Pierre Plantard (عام 1920-2000). كانت هذه الجماعة منظمة مدنية أولاً. في عام 1960م خلق بلانتارد علم الأسطورة لجمعية قديمة كان يقودها أشخاص مثل إسحق نيوتن ودافنشي. 11- تم اكتشاف مستندات خاصة عن جمعية سيون في باريس عام 1975. يشير كتاب شفرة دافنشى هنا عن المخطوطات المزعومة على أنها ملفات سرية. هذه المستندات ليست قديمة، لكن تم تزويرها بالفعل عن طريق فيليب كريسى (1925 – 1985)، المتآمر مع بلانتارد. هذه المستندات لم تُكتشف بواسطة المكتبة الفرنسية عام 1975 لكنها وُضعت هناك خلسة بواسطة بلانتارد عام 1967. لقد اعترف كل من كريسى وبلانتارد بخدعتهما قبل موتهما. في الحقيقة أُجبر بلانتارد على الاعتراف بخدعته أمام القاضي تيري جين بير في المحكمة الفرنسية في سبتمبر 1993. 12- توجد قائمة تاريخية للرؤساء الكبار لجمعية سيون. في الواقع عندما اخترع بلانتارد جمعية سيون ووضع قائمة رؤسائها المزعومة من قوائم القادة من مجموعات أخرى، مثل مجموعة Rosea Crucis الصوفية والقديمة وهي جمعية سرية تأسست في أمريكا سنة 1915. كذلك قام بلانتارد بتغير قائمة الرؤساء الكبار كلما تبني نظريات مؤامرة مختلفة عن جماعة سيون. 13- الكأس المقدسة ليست الكأس المستخدمة في العشاء الأخير لكنها عظام مريم المجدلية. تقرر الرواية أن "مسألة الكأس المقدسة حرفياً تعني الركوع أمام عظام مريم المجدلية. إنها رحلة للصلاة عند أقدام الأنثى المقدسة الضالة والمنبوذة". لقد بدأت أساطير الكأس المقدسة حوالي عام 1180م واستمرت خلال القرن التاسع عشر، ولكن هذه الأساطير لم تحمل أية إشارة أو مزاعم عن عظام مريم المجدلية. أليس غريباً أن لا يوجد عضو واحد من جمعية سيون يستسلم للتجربة ليكشف عن موقع عظام مريم المجدلية؟ 14- لقد حرس فرسان الهيكل عظام مريم المجدلية مع أربعة صناديق من المستندات القديمة خاصة بنسل يسوع المسيح والملوك الفرنسيين الذين من سلالته. فرسان الهيكل هم جماعة عسكرية دينية تأسست في أوائل القرن الثاني عشر. لقد قاد الفارس الفرنسي "هيجوس دي بيانس" ثمانية أصدقاء في حملة لحماية حجيج الأراضي المقدسة. لم يتم أبداً أي مناقشة لمادة تاريخية عن الفرسان التي كانت تحمي عظام مريم المجدلية أو المستندات الخاصة بالملوك الفرنسيين. كل هذه المزاعم من خيال بيير بلانتارد ومن بنات أفكاره حيث أنه أعلن إحدى المرات بأنه من نسل يسوع والوريث الحقيقي للعرش الفرنسي. 15- كان دافنشى ذات مرة رئيساً لجمعية سيون. لقد بدأت الجمعية بعد وفاة الفنان العظيم بحوالي 437 سنة. لم يؤيد أي شخص من المتخصصين في أعمال دافنشي على مستوى العالم كله الرأي القائل بأنه ترأس هذه الجمعية ذات العقيدة الوثنية الجنسية. يقول جيمس بيك من جامعة كولمبيا إن هذا "هراء كامل". لقد احتشد كل العلماء والدارسون لفن دافنشي في مؤتمرات حتى يفضحوا زيف مزاعم هذه الرواية الكاذبة حول هذا الفنان المشهور. 16- لقد وضع دافنشي مريم المجدلية بجوار يسوع في لوحته الشهيرة "العشاء الأخير". في أيام دافنشي كان الجميع يعتقدون أن هذا الشخص المجاور ليسوع هو يوحنا، التلميذ الذي كان يحبه الرب. لقد لاحظ دائماً المتخصصون في فن عصر النهضة أن يوحنا كان يُرسم بصورة أكثر أنوثة. لم تقصد اللوحة الإعلان عن شخصية امرأة، لكنها كشفت عن التوتر الذي نشأ بين الرسل بعد قول يسوع لهم: "أن واحداً منكم يسلمني" (متى26: 21). بالطبع حتى لو وضع دافنشي امرأة بجوار يسوع في لوحته الشهيرة، هذا لم يقل لنا أي شيء عن العشاء الأخير أكثر مما نعرفه منذ أربعة عشر قرناً ماضية. 17- قتلت الكنيسة الكاثوليكية خمسة ملايين امرأة أثناء هرطقة العرافة. لقد كانت النساء عارفات أحرار الفكر، وعالمات وكاهنات، وغجريات، ومحبات للطبيعة، وغامضات وقابلات (دايات). بطريقة عنصرية، تسيء الرواية تفسير طبيعة التحقيق (البحث) وهدفه. أولاً: كل من الرجال والنساء كانوا ينصبون كعرافات. ثانياً : الضحايا كانوا من الإناث أكبر سناً ولم يكونوا من طبقة أو تخصص معين. ثالثاً: العدد النهائي للأموات لم يتعد عن 100 ألف بما فيهم من ذكور وإناث. الأكثر أهمية هو أن المحاكمة كانت نابعة من الإيمان الحقيقي حيث أن رجالاً معينين ونساءً قاموا بعبادة الشيطان وأدوا أعمالاً شيطانية شريرة. 18- لقد أمر الرئيس الفرنسى فرنسواه ميتران بوضع 666 قطعة زجاجية في الهرم الموجود في مدخل متحف اللوفر. تتبنى الرواية الإشاعة الكاذبة التي دارت في المجتمع الفرنسي منذ عشرين عام. في الحقيقة لم يأمر ميتران أبداً بوضع 666 قطعة زجاجية في الهرم، لقد أخبرني مكتب العلاقات العامة في متحف اللوفر بأن الهرم به في الواقع 673 قطعة من الزجاج. 19- التقاليد اليهودية الأولي وكذلك المسيحية تشتمل علي طقوس جنسية في العبادة. لا توجد أية إشارة أو تلميح في العهد القديم كله أو في التاريخ اليهودي إلي أن هذه الشعائر الجنسية كانت جزءاً من عبادة الهيكل. لم يمارس الرجال اليهود الجنس مع الكاهنات في المعبد أو الهيكل. كذلك كلمة "كاهنة" لم تستخدم قط في العهد القديم. تصور الرواية يسوع ومريم المجدلية نموذجاً للمشاركة في طقس جنسي مسيحي قديم. هذا الزعم المتوحش ليس له أساس في التاريخ ولا في بنود التقليد المسيحي الأول ولا حتى في المستندات الغنوسية. 20- العبادة الحقيقية تحتوى على طقوس جنسية. تقرر رواية "شفرة دافنشي" أن "العلاقة الجنسية، تاريخياً، كانت عملاً من خلاله يختبر الذكور والإناث العلاقة مع الله" وأنه "بالاتحاد مع المرأة… يصبح الرجل قادراً على تحقيق أعلى قبول ورضاء حيث يصبح ذهنه صافياً بالكامل ويستطيع أن يرى الله". ستسبب شفرة دافنشي ضرراً كبيراً لكل باحث ديني برئ يتبع تأييدها للطقس الجنسي كسبيل إلى الله. بكل تأكيد، يكذب دان بروان في حديثه عن الجنس في العبادة. من المستحيل أن نتخيل أنه - شخصياً – يؤمن بمذهب روايته. هل سيقبل أن يشارك بنفسه في الطقس القديم الذي تدافع عنه الرواية؟ هل حقاً سيقبل أن تمارس زوجته وأخته وأمه وأفراد عائلته وأصدقاءه هذا الطقس القديم؟ لا تمثل رواية شفرة دافنشي (سواء الكتاب أو الفيلم) تهديداً صارخاً فقط للمسيحيين بل تقدم لهم أيضاً فرصة رائعة. يكمن الخطر في التأكيدات الحادة الزائفة التي تقوض التعاليم الأساسية للإنجيل. لذلك يجب أن يدرك كل القراء ومرتادي دور السينما الأخطاء التاريخية في مزاعم دان براون. في الوقت نفسه، نجد أن الرواية والفيلم يقدمان فرصة لا يفوقها مثيل للمؤمنين ليشهدوا عن مصداقية الكتاب المقدس ورسالته الأساسية للفداء التي تعلن أن ابن الله صار جسداً، ومات على الصليب، وقام ثانية.
لقي فيلم شفرة دافنشي استقبالاً فاتراً وأثار ضحك عدد من الصحفيين في العرض الخاص. قال أحد الصحفيين في صحيفة (تايمز أوف إينديا) إن القصة لم تكن مفهومة وجمل الحوار تثير السخرية. وقال مراسل صحيفة بوسطن هيرالد إن الفيلم ليس ناجحاً وليس مشوقاً أو رومانسياً، وبالتأكيد ليس مسلياً. الناقدة يسرا زهران بجريدة الفجر قالت: (وصف البلاهة جاء على لسان معظم النقاد الذين شاهدوا الفيلم.. جاء الفيلم بارداً سطحياً، خالياً من التشويق، كأنك تحل ألغاز مجلة أطفال، أو مسابقة كلمات متقاطعة، شىء بلا طعم، ولا لون، ولا رائحة، على الرغم من أهمية أبطاله، توم هانكس، وإيان ماكيلان، وأودري توتو، وجان رينو). مجلة فرايتي وهي إحدى أهم المجلات الفنية المؤثرة في أمريكا قالت: (لم يتخيل أحد أن يكون فيلم شفرة دافنشي بهذه البلاهة). |