لا ريب انه قد تبادر لذهنك عزيز القارئ صورة الفارس الصليبي الذي يحمل ترسا عليه اشارة الصليب ، لا ألومك على هذا ولكن هنا نقطة يجب ان نوضحها هو ان كل تلك الحروب التي قامت إبان العصور الوسطى باسم المسيح لم تكن حروبا ربانية البتة فلم يامر الرب يسوع بتمجيده اسم الله بحد السيف ولكن بالكلمة الطيبة فحتى عندما جاء طالبوه ليقبضوا عليه امر احد تلاميذه ان يرد سيفه وكذا طوال مدة اعتقاله حتى موته على الصليب لم يستخدم سيفا ولا حتى دعاء ضد أعدائه برغم انه كان في يده ذلك .
مما لا شك فيه أن تغييرا عظيما ومفاجئا حدث في الشعوب التي دخلتها المسيحية. ومن الملاحظ أن المسيحية دخلت تلك الشعوب بواسطة الحوار السلمي لا بالسيف والرمح، فآمن كثيرون واحتملوا الاضطهاد الشديد من عذاب وقتل. ولكن بعد فترة لاحظ الجميع التغيير الجميل في حياة من كانوا قبلا يعيشون في الفساد والجرائم، فاعجبوا بهذا الدين الجميل ودخلوا فيه، البعض لمجرد الاعجاب والبعض عن اقتناع، والبعض الأخر تقليدا لغيرهم. ولكن مهما كان السبب فإن تعاليم المسيحية التي تسود فيها المحبة والوداعة واللطف والمسامحة، أوجدت مجتمعا تشعر فيه الناس بشيء من الهناء لا تتمتع به الشعوب الأخرى.
لم يهاجم القرآن المسيحيّة التي أسّسها المسيح ونشرها رسله القديسون، ولكنه هاجم بِدعاً خاصة كانت قد ظهرت عند ظهوره، ونادت بتعاليم لا تقرّها المسيحية، فحاربها كما حاربتها المسيحية من قبل ومن بعد، وكلنا يعلم أنّ الشرق - وقت ظهور الإسلام - كان مرتعاً خصيباً للاضطرابات الدينية والخلافات المذهبية، فقد كانت الحرب لا تزال مستعرة بين اليهودية والمسيحية من جهة، وكانت الفِرق المبتدعة الخارجة عن النصرانية تتحارب مع بعضها من جهة ثانية،
أصبحت وحدة المسيحيين ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، فلماذا لا يستجيب بعض المؤمنين أو رؤساؤهم للدعوة لهذه الوحدة، تاركين الترسُّبات الفارغة من بِدع الأوّلين ليعملوا معاً للهدف الواحد؟ وإن كان البعض لا يستوعب المقاصد الإلهية من وحي الكتاب المقدس، وهو بالطبع لا يستجيب لها، فلماذا يرفضها؟ وهل كان السيد المسيح كاثوليكياً أم بروتستانتياً، أو أرثوذكسياً، أم نسطورياً، حتى أخذ كل فريق منهم ما راق له من اسمٍ أم طريقةٍ؟
الصفحة 1 من 2